زكريا الأنصاري
72
فتح الوهاب
الحجور جرى على الغالب ، فإن لم يدخل بالزوجة لم تحرم بنتها إلا أن تكون منفية بلعانه بخلاف أمها . والفرق أن الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمها عقب العقد ، لترتيب أموره فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها . واعلم أنه يعتبر في زوجتي الابن والأب وفي أم الزوجة عند عدم الدخول بهن أن يكون العقد صحيحا . ( ومن وطئ ) في الحياة وهو واضح ، ( امرأة بملك أو شبهة منه ) كأن ظنها زوجته أو أمته أو وطئ بفاسد نكاح ( حرم عليها أمها وبنتها وحرمت على أبيه وابنه ) ، لان الوطئ بملك اليمين نازل منزلة عقد النكاح . وبشبهة يثبت النسب والعدة ، فيثبت التحريم سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا وخرج بما ذكر من وطئها بزنا ، أو باشرها بلا وطئ فلا تحرم عليه أمها ، ولابنتها ولا تحرم هي على أبيه وابنه لان ذلك لا يثبت نسبا ولا عدة ، ( ولو اختلطت ) امرأة ( محرمة ) عليه ( ب ) - نسوة ( غير محصورات ) ، بأن يعسر عدهن على الآحاد كألف امرأة ، ( نكح منهن ) جواز وإلا لا نسد عليه باب النكاح فإنه وإن سافر إلى محل آخر لم يأمن مسافرتها إلى ذلك المحل أيضا . فعلم أنه لا ينكح الجميع . وهل ينكح إلى أن تبقى واحدة ، أو إلى أن يبقى عدد محصور . حكى الروياني عن والده فيه احتمالين ، وقال الأقيس عندي الثاني لكن رجح في الروضة الأول ، في نظيره من الأواني . ويفرق بأن ذلك يكفي فيه الظن بدليل صحة الطهر والصلاة ، بمظنون الطهارة وحل تناوله مع القدرة على متيقنها ، بخلاف النكاح . وخرج بما ذكر ما لو اختلطت بمحصورات كعشرين ، فلا ينكح منهن شيئا تغليبا للتحريم . ولو اختلطت زوجته بأجنبيات ، لم يجز له وطئ واحدة منهن مطلقا ، ولو باجتهاد إذ لا دخل للاجتهاد في ذلك . ولان الوطئ إنما يباح بالعقد ، لا بالاجتهاد . وتعبيري بمحرمة أعم من تعبيره كغيره بمحرم ، لشموله المحرمة ، بنسب ورضاع ومصاهرة ولعان ونفي وتوثن وغيرها . ( ويقطع النكاح تحريم مؤبد كوطئ زوجة ابنه ) ووطئ الزوج أم زوجته أم بنتها ( بشبهة ) فينفسخ به نكاحها ، كما يمنع انعقاده ابتداء سواء كانت الموطوءة محرما للواطئ قبل العقد عليها ، كبنت أخيه أم لا ولا يغتر بما نقل عن بعضهم من تقييد ذلك بالشق الثاني ، ( وحرم ) ابتداء ودواما ( جمع امرأتين بينهما نسب أو رضاع . لو فرضت إحداهما ذكرا حرم تناكحهما كامرأة وأختها أو خالتها ) ، بواسطة أو بغيرها . قال تعالى : * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا العمة على بنت أخيها ، ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها ، لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى . رواه أبو داود وغيره وقال الترمذي حسن صحيح . وذكر الضابط المذكور مع جعل ما بعده مثالا له أولى